السيد كمال الحيدري
101
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
حاجة الإنسان إلى السماء من القضايا الواضحة والمسائل المعلومة لدى الجميع بخاصة لدى من وقف على حقيقة القرآن الكريم ؛ أنّ الدين ورسالات السماء إنما جاءت لكي تهدى الإنسان إلى الله ( سبحانه وتعالى ) . قال عزّ من قائل : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ « 1 » . إلا أن السؤال الأساسي والجوهري في هذا البحث يتلخّص بما يأتي : هل يستطيع الإنسان الوصول إلى الهدف الذي خُلق من أجله وحده ؟ أم يحتاج لنيل ذلك إلى يد العون التي ترسم له معالم الطريق الصحيح نحو الوصول إلى الوجهة التي وجهه الله إليها ؟ يمكن القول في جواب هذا السؤال ، بأنّ هناك معرفتين لابدّ أن يتوفّر عليهما الإنسان لكي يكون مسيره صحيحاً وناجحاً في الوقت نفسه ، تتمثل الأولى بمعرفة الهدف الذي يسير نحوه ، والثانية بمعرفة الطريق المؤدى إلى ذلك الهدف بالدقة . ولابدّ من اقتران هاتين المعرفتين ، بمقتضى أن من فقد إحداهما سوف لا يصل إلى الغاية التي خُلق من أجلها قطعاً . سيراً على هدى هذه الحقيقة فقد ذكر المحقّقون عند البحث في مسألة النبوة من علم الكلام أن الإنسان غير قادر على تشخيص الهدف الذي خُلق من أجله بعقله فقط من دون معونة ، وكذلك لا
--> ( 1 ) المؤمنون : 115 .